الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

165

منهاج الهداية

شئ سوى النية ويعتبر فيها قصد الكون وتعيين الحج والقربة والأحوط أن يضاف عليها الوجوب ويعتبر استدامة النية فيها كساير الأعمال المتقدمة ووقتها أول الليل وإن بقي ليلة في مكة فعليه ذبح شاة وإن بقي ليلتين فعليه ذبح شاتين وإن بقي ثلاثا ووجب عليه المبيت بها فعليه ذبح شياة وإن خرج من مكة ولم يبلغ إليها فالأحوط ذبح شاة ولا سيما إذا لم يتجاوز عن عقبة المدنيين وإن لم ينو ووقف بمنى احتاط بذبح شاة أيضا وإن كان الأظهر عدم الوجوب ولا فرق في ذبح الشاة بين الجاهل والناسي والعالم بل الأحوط إلحاق المضطر بهم وإن كان الأظهر العدم لكن لا يجب قطعا على التقدير الأخير كونه فيها ومثله من كان مريضا ويضره الكون فيها أو خائفا على ماله أو عرضه أو نحوه ومنه الراعي والسقاء فإنه لا يجب عليهما البيتوتة فيها لو تضررا بها ولو كان الراعي فيها وغربت الشمس وجب البقاء عليه بخلاف السقاء وفي جميع الصور المتقدمة جاز الخروج من منى بعد نصف الليل وإن كان الأحوط عدم دخول مكة قبل الصبح وكذا يجوز ترك الوقوف بمنى في الليل والبقاء في مكة إذا اشتغل بالمناسك والطواف والسعي في تمام الليل إلا ما اضطر إليه من الأكل والشرب بل لو اشتغل بمطلق العبادة جاز ولكن الأحوط تركه واختيار البيتوتة بمنى ويجب في كل يوم من الليالي الثلاثة رمي كل جمرة من الثلاث بسبع حصيات ويشترط فيه ما مر في رمي جمرة العقبة ومنها النية وكفيتها وما يعتبر فيها كما تقدم ويشترط زيادة عليها الترتيب بأن يبدء بالأولى وهي ما يقرب بعرفات ثم الوسطى ثم جمرة العقبة ولو عكس أعاد على الوسطى ثم جمرة العقبة وطريق الرمي على ما سبق في جمرة العقبة والترتيب يحصل برمي أربع حصيات فلو كان أقل استأنف ولو كان أربعا وما زاد أتم الباقي ثم أتم ما بقي مما بعدها فلو رمى من كل أربعا أتم من كل ثلاثا ولو رمى في الفرض المذكور على جمرة العقبة سبعا لم يعدها وكذا لو رمى الوسطى كذلك فيتم رمي الأولى وجمرة العقبة ولا فرق في الحكم المذكور بين الجاهل والناسي والعالم ولكن الأحوط الترك في الأخير ووقت الرمي من طلوع الشمس إلى الغروب وقبل الزوال أفضل والأحوط بعده ولا يجوز الرمي في الليل إلا مع العذر كما مر في رمي العقبة وكذا مر هناك حكم نسيان الرمي وتركه في اليوم وغير ذلك من الأحكام ولو نسي رمي حصاة أو اثنتين أو ثلاث من جمرة ولم يعلم أنها من أيتها رماها بكل منها ولا يعتبر فيها الترتيب بخلاف ما لو ترك ذلك من كل من الثلاثة فإنه يجب فيها الترتيب ولو تذكر أنه نسي رمي جمرة ولم يعلم أعاد الجميع ومثله ما لو كان المتروك أربعة أو أكثر ولم يعلم محله ولو نسي رمي حصاة وأكثر إلى ثلاث وشك في أنه من واحدة أو أكثر رماها مما شك فيه من الجمرات المشكوكة بالترتيب ولو ترك الرمي عمدا أو سهوا أو جهلا كلا أو بعضا إلى أن ذهب إلى مكة وجب الرجوع إلى منى والتدارك عما فات إن بقي أيام التشريق وإلا يتداركه في القابل إن عاد بنفسه وإلا فالأحوط أن يتداركه الولي عنه إن كان وإلا يستنيب عنه آخر حتى يتداركه هداية يستحب مضافا إلى ما مر في رمي جمرة العقبة أن يجعل غيرها عن يمينه ويرمي الحصاة إليها عن يسار الجمرة من بطن المسيل ويقول ما كان يدعو في يوم النحر في وقت الرمي ويستحب أن يقف بعد الفراغ من الرمي والدعاء في يسار الطريق فيستقبل القبلة ويحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي ( ص ) فيقدم بعد ذلك إلى الجمرة الوسطى قليلا فيدعو الله ويسئله أن يستجيب عنه فيقدم إليها فيأتي فيها بما أتى عند الأولى فيرمي حصياتها فيقف ويدعو كما فعله في الأولى فيذهب إلى الثالثة ويستحب أن يكون